سيارة الهيدروجين من تويوتا

نحن نحب فكرة سيارات الهيدروجين. تذهب إلى محطة للوقود وتملأ خزان السيارة ثم تنطلق بعد دقائق دون أن تخلف في أعقابك سوى البخار. لذلك، عندما طرحت تويوتا سيارة ميراي Mirai للمرة الأولى في عام 2015، كنا نأمل بأن نرى سيارة أخرى شبيهة بها على الطرقات، وأن تنتشر محطات وقود الهيدروجين في أعقابها. وللأسف، لم تكن تلك هي الحال. ولكن مع اقتراب إعادة تسليط الضوء خلال ألعاب طوكيو 2020 على سيارات الهيدروجين في القرية الأولمبية التي تعمل بالهيدروجين، دعتنا تويوتا إلى إعطاء ميراي فرصة أخرى. فقد قدنا ميراي من لندن إلى سويندون قبل قليل من إصدار النموذج الجديد. السيارة تضخ البخار من عادمها الخلفي، وقيادتها بسيطة ومطمئنة. وعلى المنوال نفسه، كان ملء ميراي بالوقود تجربة مألوفة تماماً بصرف النظر عن فوهة الخرطوم المستقبلية التي تضخ الغاز في خزان وقود سيارتك. يكلف ملء الخزان نحو 60 جنيهاً إسترلينيّاً، وهذا سيمكنك من قطع مسافة 500 كيلومتر 300 ميل، لذلك فإن ملء الخزان أكثر تكلفة بصورة طفيفة من سيارات البنزين أو الديزل. وبالطبع، داخل السيارة أكثر إثارة للاهتمام. لتشغيل المحرك، تُجرِّد خلية الوقود الهيدروجين من الإلكترونات. وتتدفق هذه الإلكترونات الحرة حول الدارة Circuit على شكل تيار، وتتفاعل أيونات الهيدروجين التي تتفاعل مع أيونات الأكسجين لإنتاج ماء على درجة من النقاء، بحيث يمكن شُربه من عادم ميراي على الرغم من أننا لا يمكن أن نوصي بذلك!. بقدر ما هي مدهشة هذه السيارة، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً قبل انتشار سيارات الهيدروجين في كل مكان. حاليّاً، لا يوجد سوى عدد قليل من محطات التزويد بوقود الهيدروجين في المملكة المتحدة، ومعظمها متركز في لندن. وستتاح الخدمة في مزيد من المناطق في السنوات المقبلة: فالخطة هي توفير ما مجموعه 19 محطة بحلول 2020، و65 بحلول عام 2025. ويشبه الأمر أحجية «الدجاجة والبيضة»؛ فإذا لم تكن هناك محطات تعبئة؛ فلا توجد سوق للسيارات، وإذا لم تكن هناك سيارات في المنطقة؛ فلن تكون هناك سوق لمحطات التعبئة. لكن هذا لا يعني أن سيارات الهيدروجين ليست لديها فرصة. تأمل شركة تويوتا بجعل السيارة جذابة وفي زيادة الإقبال عليها بشكل كبير بفضل إصدار ميراي الجديدة مع الاستعاضة عن التصميم الزاوي الغريب بتصميم أكثر أناقة وانسيابية ومنح التصميم الداخلي لمسة فاخرة تضاهيه في الجمال. وتقوم الفكرة على جعل السيارات الهيدروجينية مرغوب فيها، وليس مجرد مركبات غريبة التصميم مراعية للبيئة. تتفوق خلايا وقود الهيدروجين على طاقة البنزين في الرحلات الطويلة والمركبات الثقيلة، على الرغم من أنها أقل كفاءة في ظروف القيادة في المدينة التي تتطلب رحلات قصيرة ومركبات صغيرة؛ مما يجعلها مثالية للشاحنات والقطارات والحافلات. وهذا هو السبب في أن منفذ تعبئة الهيدروجين المخطط له في بيرمنغهام Birmingham لن يكون في محطة توزيع وقود البنزين وإنما في محطة للحافلات. وقد وافق مجلس المدينة على تجربة 20 حافلة تعمل بالهيدروجين في المدينة؛ مما يوفر سوقاً لمحطات الهيدروجين، وسيكون بمقدور سكان المدينة ملء سياراتهم الخاصة عند نقطة التزود بالوقود في الموقع نفسه. مع وجود سيارة هيدروجين مرغوب فيها بالسوق واقتراب موعد أولمبياد «الهيدروجين»، من يعرف ماذا ينتظرنا بعد ذلك؟